الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

506

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

على الصلوات الخمس ( 1 ) . ومن تحقيق الروايات أعلاه ، والتي وردت في المصادر الإسلامية المختلفة ، وكذلك كلمات كبار المفسرين المسلمين ، نحصل على هذه النتيجة ، وهي أن للعهد عند الله - كما يستفاد ذلك من معناه اللغوي - معنى واسعا جمع فيه كل نوع من أنواع الارتباط بالله ومعرفته وطاعته ، وكذلك الارتباط بمذهب أولياء الحق ، وكل عمل صالح ، وإن كان كل رواية قد أشارت إلى جانب من ذلك ، أو إلى مصداق معين . ولذلك نقرأ في حديث آخر ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في بيان كيفية الوصية ، وقد جمعت فيه كل المسائل الاعتقادية تقريبا ، حيث قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا حضرته - أي المسلم - الوفاة واجتمع الناس إليه قال : اللهم فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، الرحمن الرحيم ، إني أعهد إليك في دار الدنيا ، أني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، وأن محمدا عبدك ورسولك ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث حق ، والحساب حق ، والقدر والميزان حق ، وأن الذين كما وصفت ، والإسلام كما شرعت ، وأن القول كما حدثت ، وأن القرآن كما أنزلت ، وأنك أنت الله الحق المبين . جزى الله محمدا عنا خير الجزاء ، وحيا الله محمدا وآله بالسلام . اللهم يا عدتي عند كربتي ، ويا صاحبي عند شدتي ، ويا ولي نعمتي ، إلهي وإله آبائي ، لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ، فإنك إن تكلني إلى نفسي أقرب من الشر ، وأبعد من الخير . وآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا . ثم يوصي بحاجته . وتصديق هذه الوصية في سورة مريم في قوله : لا

--> 1 - المصادر السابقة .